فالقياس يقتضي أن المصالح المتعدّية أفضل من القاصرة، وإن كان الأفضل بمعنى الأشرف بالنسبة إلى صفات النفس، فالذي يحصل لها من التطهير بسبب الفقر أشرف، فيترجّح الفقراء.
ومن ثَمَّ ذهب جمهور الصوفيّة إلى ترجيح الفقير الصابر.
وقال الكرمانيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قضية الحديث أن شكوى الفقر تبقى بحالها، وأجاب بأن مقصودهم كان تحصيل الدرجات العُلَى، والنعيم المقيم لهم أيضًا، لا نفي الزيادة عن أهل الدثور مطلقًا. اهـ.
قال الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: والذي يظهر أن مقصودهم إنما كان طلب المساواة، وطهر أن الجواب وقع قبل أن يَعلَم النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أن متمنّي الشيء يكون شريكًا لفاعله في الأجر، كما ثبت في حديث الترمذيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (?) بأن المنفق والمتمنّي إذا كان صادق النية في الأجر سواء، وكذا قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من سنّ سنّة حسنة، فله أجرها وأجر من يعمل بها من غير أن ينقص من أجره شيئًا"، فإن الفقراء في هذه القصّة كانوا السبب في تعلّم الأغنياء الذكر المذكور، فإذا استووا معهم في قوله، امتاز الفقراء بأجر السبب، مضافًا إلى التمنّي، فلعل ذلك يقاوم التقرّب بالمال، وتبقى المقايسة بين صبر الفقير على شَظَف العيش، وشكر الغنيّ على