قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما سبق أن قول أبي صالح: "فرجع فقراء المهاجرين. . . إلخ" مرسل، وليس متّصلًا كما زعمه الرشيد العطّار، مستدلًّا برواية سهيل التالية، بل فيها إدراج قول أبي صالح كما أرشد إليه المصنّف في كلامه الآتي، لكن هذا المرسل يتقوّى بالطريقين اللذين ذكرهما الحافظ، كما بيّنه في كلامه المذكور آنفًا، فتبصّر.

وأما قوله: "وزاد غير قتيبة. . . إلخ" فلم أجد من وصله، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب.

(المسألة الثانية): في "تخريجه":

أخرجه (المصنّف) هنا [26/ 1350 و 1351] (595)، و (البخاريّ) في "الأذان" (843) و"الدعوات" (6329)، و (النسائيّ) في "عمل اليوم والليلة" (145 و 146)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (749)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (2014)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (2085 و 2086)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (1320 و 1321)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (2/ 186)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (717 و 720)، واللَّه تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): بيان فضل الذكر عقب الصلوات، واستدلّ به البخاريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- على فضل الدعاء عقب الصلاة؛ لأنه في معناها، ولأنها أوقات فاضلة، يُرتَجَى فيها إجابة الدعاء.

2 - (ومنها): بيان جواز الغِبْطَة، وهي تمنّي مِثْلِ ما للغير من النعمة دون زوالها عنه، بخلاف الْحَسَد، فإنه تمني زوال النعمة عن المنعَم عليه، سواء تمناها لنفسه، أو لا، وقيل: مع تمنيها، وهو مذموم.

3 - (ومنها): استحباب المسابقة إلى الأعمال المحصّلة للدرجات العالية؛ لمبادرة الأغنياء إلى العمل بما بَلَغَهم، ولم ينكر عليهم النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.

4 - (ومنها): بيان أن العمل اليسير في الصورة قد يُدْرِك به صاحبه فضل العمل الشاقّ الذي يلحقه من بعده في الفضل ممن لا يعمل به.

5 - (ومنها): بيان أن العمل القاصر قد يُساوي المتعدّيَ، خلافًا لمن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015