تَنَازَعَ قَوْمٌ فِي الْبُخَارِي وَمُسْلِمٍ ... لأَيِّهِمَا فِي الْفَضْلِ كَانَ التَّقَدُّمُ

فَقُلْتُ لَقَدْ فَاقَ الْبُخَارِيُّ صِحَّةً ... كَمَا فَاقَ فِي حُسْنِ الصِّنَاعَةِ مُسْلِمُ

وقد تقدّم هذا البحث مستوفًى في "شرح المقدّمة"، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [17/ 1252 و 1253] (561)، و (البخاريّ) في "الأذان" (853) و"المغازي" (4215)، و (أبو داود) في "الأطعمة" (3825)، و (ابن ماجه) في "إقامة الصلاة" (1016)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (2/ 510 و 8/ 302)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 19)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (2088)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (1221)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (1227)، و (الطحاويّ) في "شرح معاني الآثار" (4/ 237)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (3/ 75)، واللَّه تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): بيان النهي عن دخول المسجد لمن أكل الثوم، وكذا كلّ ما له رائحة كريهة، حتى يذهب ريحها.

قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- في "شرحه": قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أكل من هذه الشجرة، فلا يقربن المساجد" هذا تصريح بنهي مَن أَكَل الثوم ونحوه عن دخول كلّ مسجد، وهذا مذهب العلماء كافّة إلَّا ما حكاه القاضي عياض عن بعض العلماء أن النهي خاصّ في مسجد النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- في بعض روايات مسلم: "فلا يقرَبَنَّ مسجدنا"، وحجة الجمهور: "فلا يَقرَبَنَّ المساجد". انتهى.

2 - (ومنها): أنه وقع في حديث أنس -رضي اللَّه عنه- الآتي بعد حديث بلفظ: "من أكل من هذه الشجرة، فلا يقربنّا، ولا يُصلّي معنا".

قال في "الفتح": وليس في هذا تقييدُ النهي بالمسجد، فيُستَدَلّ بعمومه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015