وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: "لا صلاة بحضرة الطعام إلخ" ظاهر هذا النصِّ نفي الصحّة والإجزاء، وإليه ذهب أهل الظاهر في الطعام، فتأوّل بعض أصحابنا حديث مدافعة الأخبثين على أنه شَغَلَهُ حتى لا يدري كيف صلّى؟ فهو الذي يُعيد قبلُ وبعدُ (?)، وأما إن شغَلَه شُغْلًا لا يمنعه من إقامة حدودها، وصلّى ضامًّا بين وركيه، فهذا يُعيد في الوقت، وهو ظاهر قول مالك في هذا، وذهب الشافعيّ والحنفيّ في مثل هذا إلى أنه لا إعادة عليه.
قال القاضي أبو الفضل: وكلّهم مجمعون على أن من بلغ به ما لا يَعقِل به صلاته، ولا يضبط حُدودها أنَّها لا تجزئه، ولا يَحلّ له الدخول كذلك في الصلاة، وأنه يقطع الصلاة إن أصابه ذلك فيها. انتهى (?). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- هذا من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [16/ 1250 و 1251] (560)، و (أبو داود) في "الطهارة" (89)، و (أحمد) في "مسنده" (6/ 43 و 54 و 73)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (933)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (2073 و 2074)، و (الحاكم) في "المستدرك" (1/ 168)، و (الطحاويّ) في "مشكل الآثار" (2/ 404 - 405)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (1296)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (1225 و 1226)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (3/ 71 و 72)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (801 و 802)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): النهي عن الصلاة بحضرة الطعام، قال الخطّابيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: إنما أمر النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يبدأ بالطعام؛ لتأخذ النفس حاجتها منه، فيدخل في صلاته،