98)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (1389)، و (الحميديّ) في "مسنده" (172)، و (أحمد) في "مسنده" (6/ 37 و 46 و 199 و 208 و 300)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (928 و 929)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (2337)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (1470 و 1471 و 1472 و 1473 و 1474 و 1475)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (1217 و 1218 و 1219)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (2/ 423)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (523 و 738)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان كراهة لبس ما يشتغل القلب به عن كمال الحضور في الصلاة، وتدبّر أذكارها، وتلاوتها، ومقاصدها، من الانقياد والخضوع.
2 - (ومنها): أن فيه الحثَّ على حضور القلب في الصلاة، وتدبر ما ذكرناه، ومنع النظر من الامتداد إلى ما يَشْغَل، وإزالة ما يُخاف اشتغال القلب به.
3 - (ومنها): أنه يؤخذ منه كراهية تزويق محراب المسجد، وحائطه، ونقشه، وغير ذلك من الشاغلات؛ لأن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَعَل العلة في إزالة الخميصة هذا المعنى.
4 - (ومنها): أن الصلاة تصحّ، وإن حصل فيها فكر في شاغل ونحوه، مما ليس متعلقًا بالصلاة، قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وهذا بإجماع الفقهاء، وحُكِي عن بعض السلف والزُّهّاد ما لا يصحّ عمن يُعْتَدّ به في الإجماع.
قال أصحابنا -يعني الشافعيّة-: يُستَحَبّ له النظر إلى موضع سجوده، ولا يَتَجاوزه، قال بعضهم: يكره تغميض عينيه، وعندي لا يُكره إلَّا أن يخاف ضررًا. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: كيف يقول النووي: وعندي لا يُكره؟ فمن أين له هذا؟ فهل ثبت في السنّة أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يصلي مغمّض المعينين؟ ، بل الأمر بالعكس، فإنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان ينظر في الصلاة، وقد قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صلُّوا كما رأيتموني أصلي"، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم.
5 - (ومنها): صحة الصلاة في ثوب له أعلام، وأن غيره أولى؛ وذلك لأن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى فيها، ولم يُعِد تلك الصلاة، بل أمر بإبعادها عنه خوفَ الافتتان بها؛ فدلّ على صحتها، وأن تركه ذلك هو الأولى، فتنبّه.
وأما بعثه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالخميصة إلى أبي جَهْم، وطلب أنبجانيِّه، فهو من باب الإدلال