المثنّاة، وسكون الفاء: هو البزاق، كما جاء بهذا اللفظ في الحديث الآخر، قال ابن مكيّ في "تثقيف اللسان": قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فليتفل عن يساره"، وقوله: "التفل في المسجد" هذا مما يَغْلَط فيه الناس، فيجعلونه بالثاء، ويضمّون الفعل في المستقبل يقولونه: ثَفَل الرجل: إذا بصق، والصواب تَفَلَ بالتاء يَتْفِل بالكسر في المستقبل لا غير، وأما النفث بالثاء المثلّثة، فهو كالتفل إلا أن التفل نفخٌ لا بُصاق معه، والنفث لا بدّ أن يكون معه شيء من الريق، هذا قول أبي عُبيد. انتهى (?).

والحديث متّفقٌ عليه، شرحه، ومسائله تقدّمت قبله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:

[1237] (553) - (حَدَّثَنَا (?) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ (?)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي، حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ، تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ").

رجال هذا الإسناد: ثمانية:

1 - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ) أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ جليلٌ [10] (ت 231) (خ م د س) تقدم في "الإيمان" 47/ 297.

2 - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) الْحَبَطيّ، أبو محمد الأُبُلّيّ، صدوقٌ يَهِمُ، ورُمي بالقدر، من صغار [9] (6 أو 235) وله بضع وتسعون سنةً (م د س) تقدم في "الإيمان" 12/ 157.

3 - (مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ) الأزديّ الْمِعْوَليّ، أبو يحيى البصريّ، ثقةٌ، من صغار [6] (ت 172) (ع) تقدم في "الإيمان" 47/ 297.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015