أرادا السفر: "إذا حضرت الصلاة فأذّنا وأقيما، ثم ليؤمكما أكبركما"، ولأحمد، وأصحاب السنن: "إذا سافرتما فأذّنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما"،
فدلّ على أن الأذان لا يُرخَّص فيه بسبب السفر، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم.
11 - (ومنها): أنه يُسَنّ للمؤذن الالتفات في الحيعلتين يمينًا وشمالًا برأسه وعنقه، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة التالية -إن شاء اللَّه تعالى-.
12 - (ومنها): ما قاله النوويّ: ففيه التبرّك بآثار الصالحين، واستعمال فضل طَهورهم، وطعامهم، وشرابهم، ولباسهم انتهى (?).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قوله: "بآثار الصالحين" محلّ نظر؛ لأن هذا لم يُنقل مع غيره -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإن الصحابة والتابعين يعرفون فضل أبي بكر، والخلفاء الراشدين، بل وفضل أصحاب رسول اللَّه -رضي اللَّه عنهم- كلّهم، ولم يُنقل أن أحدًا منهم تبرّك بوضوئهم، ولا بغير ذلك، فما لم يثبت عنهم لا يسع لمن جاء بعدهم أن يفعله؛ لأنه داخل في محدثات الأمور، وقد صحّ عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- التحذير عنها فيما أخرجه أحمد، وأصحاب السنن من حديث العرباض بن سارية -رضي اللَّه عنه- مرفوعًا في حديث طويل، قال فيه: "فإنه من يعش منكم بعدي، فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها، وعَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"، اللَّهم أرنا الحقّ حقًّا، وأرزقنا اتّباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه، آمين، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الالتفات في الأذان:
قال الإمام ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ-: اختلفوا في استدارة المؤذّن، فرخّصت طائفة فيه، فممن رخّص فيه: الحسن البصريّ، والنخعيّ، والثوريّ، والنعمان، وصاحباه، والأوزاعيّ، والشافعيّ، وأبو ثور.
وكرهت طائفة الاستدارة في الأذان، منهم ابن سيرين، ومالك، وقال أحمد: لا يدور إلا أن يكون في منارة يريد أن يُسمع الناس، وكذلك قال