ساترًا للمصلي عما يقطع صلاته (فَقَالَ) -صلى اللَّه عليه وسلم- ("مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ") برفع "مثلُ" بتقدير مبتدأ، أي هي مثلُ مؤخِرة الرحل، أو مبتدأ حُذف خبره، أي مثلُ مؤخرة الرحل يكفي في السترة، وتقدّم ضبط "مؤخرة" في الحديث الماضي، ومعناها: العود الذي في آخر الرحل الذي يستند إليه الراكب، من كور البعير، وقُدّر بعظم الذراع.
و"الرَّحْلُ" بفتح، فسكون: مَرْكبٌ للبعير، كالرَّاحُول، جمعه أَرْحُلٌ، ورِحَالٌ، أفاده في "القاموس" (?)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- هذا من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [48/ 1118 و 1119] (500)، و (النسائيّ) في "الصلاة" (2/ 62 رقم 746) وفي "الكبرى" رقم (821)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (1397)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (1104 و 1105)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (2/ 380 - 381)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[1119] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سُئِلَ فِي غَزْوةِ تَبُوكَ، عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي؟ فَقَالَ: "كمُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (حَيْوَةُ) بن شُريح بن صفوان بن مالك التُجيبيّ، أبو زُرْعة المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ زاهدٌ [7] (ت 8 أو 159) (ع) تقدم في "الإيمان" 57/ 328.