وقوله: (مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ، تَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ) "مثلُ" مبتدأ خبره جملة "تكون إلخ"، و"تكون" يَحْتَمِل أن تكون تامّة، بمعنى توجد، و"بين" ظرف متعلّقٌ بها، يعني أنها تُركَز أمامكم، ويَحْتَمِل أن تكون ناقصةً، وخبرها الظرف، أي تكون قائمةً بين يدي أحدكم.
وقوله: (مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ) "ما" موصولة، عامّة للعقل وغيره، أي لا يضرّه الشيء الذي مرّ أمامه، من إنسان، أو دابّة، وفي بعض النسخ: "مَنْ مرّ"، وفيه تغليب العاقل، وتمام شرح الحديث، ومسائله تقدّمت فيما قبله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[1118] (500) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي؟ فَقَالَ: "مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ) تقدّم قبل باب.
2 - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيَدَ) المقرئ (?)، أبو عبد الرحمن المكيّ، بصريّ الأصل، أو الأهواز، ثقةٌ فاضلٌ [9] (ت 232) بمكة (ع) تقدم في "المقدمة" 4/ 15.
3 - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ) مِقْلاص، أبو يحيى الخُزاعيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [7] (ت 161) (ع) تقدم في "المقدمة" 4/ 15.