والمعنى: لا يبالي المصلّي بمرور أحد وراء السترة، من المرأة، أو نحوها، ولا يلزمه دفعه، لإشارة، أو غيرها؛ لأنه لا يضرّه بقطع صلاته.
ويحتمل أن يكون "مَنْ مَرّ" مرفوعًا على الفاعليّة لـ "يبالي"، والمعنى: أن مَن مرّ وراء تلك السترة، لا يبالي بذلك؛ لجواز ذلك له، فلا يلحقه به إثم.
ولفظ أبي داود: "إذا جعلت بين يديك مثلَ مؤخرة الرَّحْل، فلا يضُرّ مَن مرّ بين يديك".
قال في "المنهل": قوله: "فلا يضرّ من مرّ بين يديك"، يعني لا ينقص من ثواب صلاتك من مرّ خلف السترة، حال صلاتك بخلاف من مرّ بينك وبينها، وأخبر -صلى اللَّه عليه وسلم- بنفي الضرر؛ لأنه قد فَعَلَ ما يُؤْذِنُ بأنه يصلّي، وهو وضعُ السترة، فالمراد بالضرر نقص الصلاة، وفيه إشعارٌ بأن من وضع السترة بين يديه لا ينقص من ثواب صلاته شيء بمرور من مرّ بين السترة والقبلة، ويحصُل النقص إذا لم يتّخذ سُترةً، وكذا إذا مَرّ المارّ بينه وبين السترة. انتهى (?)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث طلحة بن عبيد اللَّه -رضي اللَّه عنه- هذا من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [48/ 1116 و 1117] (499)، و (أبو داود) في "الصلاة" (685)، و (الترمذيّ) فيها (335)، و (ابن ماجه) فيها (940)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (2292)، و (أبو داود الطيالسيّ) في "مسنده" (231)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (1/ 276)، و (أحمد) في "مسنده" (1/ 162)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (2379 و 2380)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (2/ 269)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (1396)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (2202 و 1103)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (2/ 149)، واللَّه تعالى أعلم.