تجمع الناس في حياتهم وموتهم، وهو بمعنى الكفّ في الرواية المتقدّمة، وكلاهما بمعنى واحد (?).

قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ظاهر هذا الحديث يقتضي أن الكفت المنهيّ عنه إنما هو في حال الصلاة، وذلك لأنه شغل في الصلاة، لم تدع الحاجة إليه، أو لأنه يرفع شعره وثوبه من مباشرة الأرض في السجود، فيكون كِبْرًا، وذهب الداوديّ إلى أن ذلك لمن فعله في الصلاة، قال عياضٌ: ودليل الآثار، وفعل الصحابة يُخالفه. انتهى (?).

والحديث متّفق عليه، وقد تقدّم شرحه، ومسائله في الحديث الأول، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:

[1103] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: الْجَبْهَةِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أنفِهِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ، وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ، وَلَا الشَّعْرَ (?) ").

رجال هذا الإسناد: ستة:

1 - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون البغداديّ، مروزيّ الأصل المعروف بالسمين، صدوقٌ ربما وَهِم، وكان فاضلًا [10] (ت 5 أو 236) (م د) تقدم في "المقدمة" 1/ 104.

2 - (بَهْز) بن أسد الْعَمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [9] مات بعد المائتين، وقيل: قبلها (ع) تقدم في "الإيمان" 3/ 112.

3 - (وُهَيْب) بن خالد بن عجلان الباهليّ مولاهم، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، تغيّر قليلًا في الآخر [7] (ت 165) أو بعدها (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ 2 ص 413.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015