2 - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول ما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، والثاني ما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه.
3 - (ومنها): أن فيه قوله: "قال يحيى: أخبرنا إلخ"، وذلك لبيان اختلاف شيخيه في كيفيّة التحمّل، وصيغتي الأداء، فالأول أخذه عن حماد قراءةً، والثاني سماعًا.
4 - (ومنها): أن قوله: "حماد بن زيد" مرفوع على الفاعليّة على سبيل التنازع لـ "أخبرنا"، وحدّثنا".
5 - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: عمرو، عن طاوس، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) -رضي اللَّه عنهما- (قَالَ: أُمِرَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يَسْجُدَ) "أُمر" بالبناء للمفعول، و"أن" مصدريّة "وَيسْجُد" بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، والجملة صلة "أن".
وقال السنديّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "أُمِرَ" على بناء المفعول، و"أن يَسْجُد" على بناء الفاعل، ويَحْتَمِلُ أن يُعْكَسَ، ويَحْتَمِل بناؤهما للفاعل على أن ضمير "يَسْجُدَ" للمصلي.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذه الاحتمالات لا بدّ أن تصحّ روايةً، والظاهر أن الوجه الأول هو الرواية، كما صرّح به الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ-، حيث قال في "شرحه" رواية البخاريّ من طريق سفيان، عن عمرو ما نصّه: قوله: "أُمِرَ" هو بضم الهمزة في جميع الروايات، بالبناء لما لم يُسَمَّ فاعله، والمراد به اللَّه جلّ جلالُه، قال البيضاويّ: عُرِف ذلك بالعُرْف، وذلك يقتضي الوجوب، قيل: وفيه نظر؛ لأنه ليس فيه صيغة افْعَلْ. انتهى (?).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا النظر غير صحيح، بل الحقّ أن الأمر هنا للوجوب؛ لأنه لا فرق بين قوله: افْعَلْ كذا، وبين قوله: "أمرتك أن تفعل