أو المعنى: فوافقني بكثرة السجود قاهرًا بها نفسك، أو أعنّي على قهر نفسك بكثرة السجود، كأنه أشار إلى أن ما ذكرته لا يحصل إلا بقهر النفس التي هي أعدى عدوّ المرء، فلا بدّ لك من قهرها بصرفها عن غيّها وتكبّرها بالتواضع، فإن السجود كاسرٌ للنفس، ومذلّ لها، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث ربيعة بن كعب الأسلميّ -رضي اللَّه عنه- هذا من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [44/ 1099] (489)، و (أبو داود) في "الصلاة" (1320)، و (الترمذيّ) في "الدعوات" (3416)، و (النسائيّ) في "الصلاة" (2/ 227 - 228)، و (ابن ماجه) في "الدعاء" (3879)، و (أحمد) في "مسنده" (4/ 57 - 58)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (4570 و 4571 و 4572 و 4573 و 4574 و 4575)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (2594 و 2595)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (1859 و 1860 و 1861)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (1086)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (2/ 486)، واللَّه تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): الحثّ على كثرة السجود؛ لأنه سبب لرفع الدرجات، ومحو الخطيئات.

2 - (ومنها): بيان فضيلة هذا الصحابيّ الجليل -رضي اللَّه عنه-، حيث كان شديد الاهتمام بالآخرة، دون الدنيا؛ لقرب زوالها، ودناءة مقدارها، والآخرة خير وأبقى، فالفوز الحقيقيّ هو الفوز في الآخرة، قال اللَّه عزّ وجلّ: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: 185].

3 - (ومنها): بيان شدّة اهتمام النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حيث اهتمّ بهذا الصحابيّ؛ لقيامه بخدمته، فأراد أن يكافئه على ذلك، وهذا كان هديه -صلى اللَّه عليه وسلم- مع من يخدمه،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015