وقال الحافظ ابن رجب -رَحِمَهُ اللَّهُ-: والمراد أنه يمتثل ما أمره اللَّه تعالى به بقوله: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} الآية، فتأويل القرآن تارةً يُراد به تفسير معناه بالقول، وتارةً يراد به امتثال أوامره بالفعل، ولهذا يقال لمن ارتكب شيئًا من الرُّخَص بتأويل سائغ، أو غيره: إنه فعله متأوّلًا. انتهى (?).

وقال في "الفتح": قوله: "يتأول القرآن" أي يفعل ما أُمر به فيه، وقد تبين من رواية الأعمش -يعني الآتية بعد هذا- أن المراد بالقرآن بعضه، وهو السورة المذكورة، والذكر المذكور.

قال: وفي هذا تعيين أحد الاحتمالين في قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ}؛ لأنه يَحْتَمِل أن يكون المراد بـ {سَبِّحْ} نفس الحمد؛ لما تضمّنه الحمد من معنى التسبيح الذي هو التنزيه؛ لاقتضاء الحمد نسبة الأفعال المحمود عليها إلى اللَّه عزَّ وجلَّ، فعلى هذا يكفي في امتثال الأمر الاقتصار على الحمد.

ويحتمل أن يكون المراد: {فَسَبِّحْ} متلبسًا بالحمد، فلا يمتثل حتى يجمعهما، وهو الظاهر. انتهى. وهو بحث نفيسٌ (?)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [43/ 1090 و 1091 و 1092 و 1093] (484)، و (البخاريّ) في "الأذان" (794 و 817) و"المغازي" (4293) و"التفسير" (4967 و 4968)، و (أبو داود) في "الصلاة" (877)، و (النسائيّ) فيها (2/ 219)، و (ابن ماجه) فيها (889)، و (عبد الرزّاق) (2878)، و (أحمد) في "مسنده" (6/ 43 و 49)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (605)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (1930)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (1881 و 1882 و 1883 و 1885)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (1075 و 1076 و 1077 و 1078

طور بواسطة نورين ميديا © 2015