عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} الآية [البقرة: 186]، ولأن السجود غاية في الذلّ والانكسار، وتعفير الوجه، وهذه الحالة أحبّ أحوال العبد، كما رواه الطبرانيّ في "الكبير" بإسناد حسن، عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-، ولأن السجود أول عبادة أَمَرَ اللَّهُ تعالى بها بعد خلق آدم عليه السلام، فالمتقرّب بها أقرب، ولأن فيه مخالفة إبليس في أول ذنب عَصَى اللَّه تعالى به، وللبحث تمام في "شرح النسائيّ"، فراجعه تستفد (?)، واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: (فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ") متعلِّقه محذوف، أي فيه، أي السجود.
قال في "الفتح": والأمر بإكثار الدعاء في السجود، يَشْمَل الحثَّ على تكثير الطلب لكل حاجة، كما جاء في حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: "ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها، حتى شِسْعَ نعله"، أخرجه الترمذيّ (?)، ويَشْمَل التكرار للسؤال الواحد، والاستجابةُ تَشْمَل استجابة الداعي بإعطاء سؤله، واستجابة الْمُثْنِي بتعظيم ثوابه. انتهى (?). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- هذا من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [43/ 1088] (482)، و (أبو داود) في "الصلاة" (875)، و (النسائيّ) فيها (2/ 226)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 421)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (1928)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (186 و 187)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (1073)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (2/ 110)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (658)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده: