أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- (?) السِّتْرَ، وَرَأْسُهُ مَعْصُوبٌ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا، يَرَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ، أَوْ تُرَى لَهُ"، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ سُفْيَانَ).
رجال هذا الإسناد: ستّة:
1 - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ البغداديّ، ثقةٌ عابدٌ [10] (ت 234) (عخ م د عس) تقدم في "الإيمان" 2/ 110.
2 - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [8] (ت 180) (ع) تقدم في "الإيمان" 2/ 110.
والباقون تقدّموا في السند الماضي.
وقوله: (السِّتْرَ) تقدّم أنه بكسر السين، وسكون التاء بمعنى الساتر.
وقوله: (وَرَأْسُهُ مَعْصُوبٌ) اسم مفعول من عَصَبَ، يقال: عَصَب رأسه يَعْصِبه، من باب ضرب: إذا شدّه بالعصابة، وهي بالكسر: كلّ ما عَصَبْتَ به رأسَك، من عِمَامةٍ، أو منديل، أو خِرقة (?).
والجملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، أي حال كونه مشدود الرأس بالعمامة؛ لشدّة مرضه.
وقوله: (اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) قدّم "اللهم" تأكيدًا للأمر، كما أكّده بتكريره ثلاثًا، فهو -صلى اللَّه عليه وسلم- يُشهد اللَّه تعالى على تبليغه، وأنه لم يقصِّر في تبليغ الدعوة إلى اللَّه تعالى، وتبليغ ما أمره عزَّ وجلَّ بتبليغه إلى الأمة، ولذلك ثبت عنه في حديث آخر: "اللهم اشهَد" (?).