وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: "أهل الثناء والمجد" هذا هو المشهور في الرواية في مسلم وغيره، ووقع في رواية ابن ماهان: "أهلُ الثناء، والحمد"، وله وجه، ولكن الصحيح المشهور الأول. انتهى (?).
(أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ) "أحقّ" مبتدأ خبره جملة: "لا مانع لما أعطيتَ"، "وما" موصولة، أو موصوفة مضاف إليها "أحقّ"، وجملة "قال العبد" صلتها بتقدير عائد، أي الذي قاله العبد، ويَحْتَمِل أن تكون مصدريّة، أي أحقّ قول العبد.
وقوله: "وكلُّنا لك عبدٌ" جملة حاليّةٌ وقعت معترضة بين المبتدأ والخبر، أفاده ابن الملك.
وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: "أحقُّ ما قال العبد، وكلُّنا لك عبد"، هكذا هو في مسلم وغيره "أحقُّ" بالألف، و"كلُّنا" بالواو، وأما ما وقع في كتب الفقه "حَق ما قال العبد: كلنا"، بحذف الألف والواو، فغير معروف من حيث الرواية، وإن كان كلامًا صحيحًا.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي أنكره النووي قد ثبت في "سنن النسائيّ"، راجع "شرحي" عليه (?).
قال: وعلى الرواية المعروفة تقديره: أحقُّ قول العبد: "لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت"، إلى آخره، واعتَرَضَ بينهما: "وكلُّنا لك عبد"، ومثلُ هذا الاعتراض في القرآن قول اللَّه تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18)} [الروم: 17 - 18] اعتَرَض قوله تعالى: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}، ومثله قوله تعالى: {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} [آل عمران: 36] على قراءة من قرأ {وَضَعَتْ} بفتح العين وإسكان التاء، ومثله قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)} [الواقعة: 76] اعتَرَضَ {لَوْ تَعْلَمُونَ}، ونظائره كثيرة، ومنه قول الشاعر [من الوافر]: