قال الجامع عفا اللَّه عنه: نصب "ملء" على أنه حال، بتقدير مالئًا، كما سبق في كلام النوويّ، أو على أنه صفة لمصدر محذوف، أي حمدًا ملءَ السموات، أو مفعول لفعل محذوف، أي أعني، ورفعه على أنه خبر لـ "الحمدُ"، أو خبر لمحذوف: أي هو.

و"الْمِلْء" بكسر الميم، وسكون اللام: ما يأخذ الإناء إذا امتلأ.

وقال الخطّابيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: هو تمثيلٌ وتقريبٌ، والمراد تكثير العدد حتى لو قُدّر ذلك أجسامًا لملأ ذلك، وقال غيره: المراد بذلك التعظيم، كما يقال: هذه الكلمة تملأ طباق الأرض، وقيل: المراد بذلك أجرها وثوابها. انتهى.

قال الجامع عفا اللَّه عنه: لا حاجة إلى هذه التأويلات المتكلّفة، بل الصواب إبقاء الحديث على ظاهر معناه، وما المانع أن يكون الحمد شيئًا يملأ السموات والأرض، وقد ثبت بالنصوص الكثيرة أن الأعمال توزن يوم القيامة، ومنه تلك البطاقة التي تثقّل ميزان العبد، والحديث فيه صحيح، أخرجه أحمد، والترمذيّ، وابن ماجه بسند صحيح (?)، ومعلوم أنه لا يوزن إلا ما كان شيئًا محسوسًا، فلا داعي إلى هذه التأويلات التي تكلّفوها، فتبصّر، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015