و (النسائيّ) في "الصلاة" (2/ 149)، و (أبو داود الطيالسيّ) في "مسنده" (2628)، و (الحميديّ) في "مسنده" (527)، و (أحمد) في "مسنده" (1/ 343)، و (ابن سعد) في "الطبقات" (1/ 198)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (12297)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (39)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (993 و 994)، و"دلائل النبوّة" (1/ 279)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده (?):
1 - (منها): بيان استحباب الاستماع لقراءة القارئ، والتأدّب معه بالإطراق، والإنصات.
2 - (ومنها): بيان ما كان النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم- يلقاه من معالجة الشدّة عند نزول الوحي عليه، وذلك لثقل الوحي، كما قال اللَّه تعالى: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5)} [المزمل: 5].
3 - (ومنها): معاناته -صلى اللَّه عليه وسلم- من تلقّي الوحي عن الملك، بحيث إنه كان يُحرّك شفتيه؛ لئلا ينسى، وقيل: إنما كان يفعل ذلك من حبّه له، وحلاوته في لسانه، والأول أظهر، فنُهي عن ذلك حتى يَجتمع له كلّه؛ لأن بعضه مرتبط ببعضه.
4 - (ومنها): أن فيه النوع المسمّى في فنّ "مصطلح الحديث" بـ "المسلسل بتحريك الشفتين" (?)، فقد تسلسل بتحريك النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم- لابن عبّاس -رضي اللَّه عنهما-، ففي رواية أبي داود الطيالسيّ: أنه رآه يُحرّك شفتيه، ثم بتحريك ابن عبّاس -رضي اللَّه عنهما- لسعيد بن جبير، ثم بتحريك سعيد، لموسى بن أبي عائشة، وهلُمّ جرّا، حتى وصل إلينا من بعض شيوخنا (?).
وفائدة التسلسل اشتماله على زيادة الضبط، واتّصال السماع، والأمن من التدليس، لكن غالب المسلسلات لا يصحّ تسلسلها، كحديث الرحمة المسلسل بالأوليّة، فإن تسلسله انقطع على سفيان بن عيينة، فمن رواه مسلسلًا إلى آخره فقد وَهِمَ.