وأخرج عبد الرزّاق أيضًا بإسناد صحيح، عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- قال: "كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلّون جميعًا، فكانت المرأة تتشرّف للرجل، فألقى اللَّه عليهنّ الحيض، ومنعهنّ المساجد".

وهذان الأثران، وإن كانا موقوفين، إلا أن لهما حكم الرفع؛ لأنهما مما لا يقال من قبل الرأي (?).

ولا يقال: إن هذا يعارضه ما أخرجه الشيخان عن عائشة -رضي اللَّه عنها- أن النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم- قال لها حين حاضت في حجة الوداع: "إن هذا أمر كتبه اللَّه على بنات آدم. . . " الحديث؛ لإمكان الجمع بأن أصله على أول بنات آدم، والذي أُرسل على نساء بني إسرائيل طول مكثه بهنّ عقوبةَّ لَهنّ لا ابتداء وجوده، وقد تقدّم تمام البحث في هذا أول "كتاب الحيض"، فراجعه تستفد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [31/ 1054 و 1005] (445)، و (البخاريّ) في "الأذان" (869)، و (أبو داود) في "الصلاة" (569)، و (الترمذيّ) فيها (2/ 420)، (ومالك) في "الموطّأ" (1/ 198)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (2/ 276)، و (أحمد) في "مسنده" (6/ 216)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (1450)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (990)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (3/ 190)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (3/ 440)، واللَّه تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): بيان جواز خروج النساء إلى المساجد إذا التزمن بآداب الخروج.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015