ويُذكَر عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ائتمّوا بي، وليأتمّ بكم من بعدكم"، قال في "الفتح": قيل: إنما ذكره البخاريّ بصيغة التمريض؛ لأن أبا نضرة ليس على شرطه؛ لضعف فيه، قال: وهذا ليس بصواب؛ لأنه لا يلزم من كونه على غير شرطه أنه لا يصلح عنده للاحتجاج به، بل قد يكون صالحًا للاحتجاج به عنده، وليس هو على شرط صحيحه الذي هو أعلى شروط الصحّة، والحقّ أن هذه الصيغة لا تختصّ بالضعيف، بل قد تُستَعمَل في الصحيح أيضًا، بخلاف صيغة الجزم، فإنها لا تُستَعْمَل إلا في الصحيح. انتهى (?).

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [29/ 987 و 988] (438)، و (أبو داود) في "الصلاة" (679 و 680)، و (النسائيّ) فيها (2/ 83) وفي "الكبرى" (1/ 284)، و (ابن ماجه) فيها (978)، و (عبد الرزاق) في "مصنّفه" (2/ 53)، و (أبو داود الطيالسيّ) في "مسنده" (1/ 287)، و (أحمد) في "مسنده" (10715 و 10862 و 11087)، و (عبد بن حُميد) في "مسنده" (1/ 276)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (3/ 27)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (2/ 327 و 401) و (3/ 27 و 51)، و (ابن الجعد) في "مسنده" (1458)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (1385)، و (أبو نُعيم) في "مستخرجه" (974 و 975)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (1/ 03 1)، واللَّه تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): بيان ذمّ التأخّر عن الصفّ الأول.

2 - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- من شدّة العناية بالحثّ على المسابقة في الاقتداء به.

3 - (ومنها): أن من تكاسل، وتهاون عن الصفوف الأُوَل يعاقبه اللَّه عزَّ وجلَّ بتأخيره عما ينال به الأجر والثواب من الأعمال الصالحات، ويَحْرِمه من القيام بأنواع الطاعات حتى يكون منتهاه إلى النار، نسأل اللَّه تعالى أن يثبّتنا على طاعته، ويجعلنا من أهل جنّته، إنه بعباده رءوف رحيم، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015