"المعالم": القِدْحُ: خشب السهم إذا بُري، وأُصلح قبل أن يركّب فيه النَّصْلُ والرِّيش. انتهى (?). وقيل: هو السهم مطلقًا.
والمعنى: أنه يبالغ في تسوية الصفوف حتى تصير كأنما يُقَوَّم بها السهام؛ لشدة استوائها واعتدالها، قاله النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (?).
وقال الطيبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "الْقِدْح" بالكسر: السهم قبل أن يُرَاش، ويُرَكَّبَ نَصْلُهُ، وجمعه: قِدَاحٌ، وضَرْبُ المثل به ها هنا من أبلغ الأشياء في المعنى المراد منه؛ لأن الْقِدْح لا يَصلُحُ لما يُراد منه إلا بعد الانتهاء في الاستواء، وإنما جُمع مع الغُنية عنه بالمفرد لمكان الصفوف، أي يسوّي كلّ صفّ على حِدَته كما يُسوّي الصانع كلَّ قِدْحٍ على حِدَتِهِ، ورُوعِيَ في قوله: "يُسوّي بها القداح" نكتةٌ؛ لأن الظاهر أن يقال: كأنما يسوّيها بالقِدَاح، والباء للآلة، كما في قولك كتبتُ بالقلم، فعَكَسَ، وجَعَل الصفوف هي التي يُسوَّى بها القِدَاح؛ مبالغة في استوائها. انتهى (?).
وفي رواية لأحمد في "مسنده" (4/ 272): "كان يسوّينا في الصفوف، حتى كأنما يُحاذي بنا الْقِدَاح"، وفي رواية له (4/ 271): "يقيم الصفوف كما تقام الرماح، أو الْقِدَاح"، وفي رواية له (4/ 277)، وابن ماجه (994): "يُسوّي الصفّ حتى يَجعله مثلَ الرُّمْح، أو الْقِدْحِ".
(حَتَّى رَأَى) أي عَلِم النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (أَنَّا قَدْ عَقَلْنَا عَنْهُ) أي فَهِمنا التسوية التي أرادها منّا، وقال الطيبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: يعني أنه لم يبرح صفوفنا حتى استوينا استواء أراده منّا، وتعقّلنا عنه فعله. انتهى.
(ثُمَّ خَرَجَ) أي من بيته إلى المسجد ليصلّي بالناس (يَوْمًا، فَقَامَ) أي في محلّ إمامته (حَتَّى كَادَ يُكَبِّرُ) الغالب في خبر "كاد" أن يكون مضارعًا، وأن يُجرّد من "أن"، كما قال في "الخلاصة":
كَـ "كَانَ" "كَادَ" وَ"عَسَى" لَكِنْ نَدَرْ ... غَيْرُ مُضَارعٍ لِهَذَيْنِ خَبَرْ
وَكَوْنُهُ بِدُونِ "أَنْ" بَعْدَ "عَسَى" ... نَزْرٌ وَ"كَادَ" الأَمْرُ فِيهِ عُكِسَا