(فَإِنَّ تَسْوِيةَ الصَّفِّ) بالإفراد، والمراد به الجنس، وفي رواية البخاريّ: "الصفوف" بالجمع (مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ") هكذا عند المصنّف بلفظ "تمام"، وكذا عند أبي داود، وابن ماجه، والإسماعيليّ، والبيهقيّ وغيرهم، ولفظ البخاريّ: "من إقامة الصلاة" أي من جملة إقامة الصلاة المأمور بها الممدوح فاعلها في الآيات الكثيرة، كقوله تعالى: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} [المائدة: 55]، وهي تعديل أركانها، وحفظها من أن يقع زيغ في فرائضها، وسننها، وآدابها.

وفي حديث جابر -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن من تمام الصلاة إقامةَ الصفّ" (?)، أخرجه أحمد، وأبو يعلى، والطبرانيّ في "الكبير"، و"الأوسط".

قال العينيّ: أي من تمام الصلاة، أو من حسن تمام الصلاة.

وتعقّبه صاحب "المرعاة"، فقال: هذا خلاف الظاهر، والحديث معناه مستقيم من غير تقدير لفظ الكمال، أو الحسن. انتهى (?)، وهو تعقّب وجيه.

والحاصل أن الحديث من أدلّة وجوب التسوية، كما أسلفنا تحقيقه في شرح حديث أبي مسعود -رضي اللَّه عنه- الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [29/ 980 و 981] (433) و (434)، و (البخاريّ) في "الأذان" (718 و 723)، و (أبو داود) في "الصلاة" (668)، و (النسائيّ) في "الصلاة" (2/ 91)، و (ابن ماجه) في "الصلاة" (993)، و (أبو داود الطيالسيّ) في "مسنده" (1982)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (2426 و 2427 و 2463)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (1/ 351)، و (أحمد) في "مسنده" (3/ 177 و 254 و 274 و 279 و 286 و 291)، و (الدارميّ) في "سننه" (1/ 289)، و (ابن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015