(أُولُو الْأَحْلَامِ) أي ذوو العقول الراجحة، واحدها حِلْمٌ بكسر، فسكون، قال في "اللسان": الْحِلْم بالكسر: الأناة، والعقل، جمعه أَحْلامٌ، وحُلُومٌ، وفي التنزيل العزيز: {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا} الآية [الطور: 32]، قال جرير [من البسيط]:
هَلْ مِنْ حُلُومٍ لأَقْوَامٍ فَتُنْذِرُهُمْ ... مَا جَرَّبَ النَّاسُ مِنْ عَضِّي وَتَضْرِيسِي
قال ابن سِيدَهْ: وهذا أحد ما جُمِع من المصادر. انتهى (?).
وقال في "المرقاة": الْحِلْم بالكسر: الأناة، والتثبّت في الأمور، والسكون، والوقارُ، وضبط النفس عند هَيَجَان الغضب، ويُفسّر بالعقل؛ لأن هذه الأمور من مقتضيات العقل، والعقلُ الراجح يتسبّب لها، وقيل: "أولو الأحلام": البالغون، والْحُلُم بضمّ الحاء البلوغ، وأصله ما يراه النائم. انتهى (?).
(وَالنُّهَى) بضم النون، وفتح الهاء مقصورًا: جمع نُهْيَة بالضمّ بمعنى العقل؛ سمّي به لأنه ينهى صاحبه عن القبائح.
وقال في "اللسان": "النُّهَى": العقلُ يكون واحدًا وجَمْعًا، وفي التنزيل العزيز: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى} [طه: 54]، والنُّهْيةُ بالضمّ: العقلُ، سُمّيت بذلك؛ لأنها تنهى عن القبيح، وأنشد ابن بَرّيّ للخَنْسَاء [من الطويل]:
فَتًى كَانَ ذَا حِلْمٍ أَصِيلٍ وَنُهْيَةٍ ... إِذَا مَا الْحُبَا مِنْ طَائِفِ الْجَهْلِ حُلَّتِ
ومن هنا اختار بعضهم أن يكون النُّهَى جمع نُهْية، وقد صَرَّح اللِّحْيانيّ بأنّ النُّهَى جمع نُهْيَةٍ، فأغنى عن التأويل. انتهى (?).
وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "أولو الأحلام": هم العقلاء، وقيل: البالغون، و"النُّهَى" -بضم النون-: العقول، فعلى قول من يقول: "أولو الأحلام": العقلاء يكون اللفظان بمعنًى، فلما اختَلَف اللفظ عُطِف أحدهما على الآخر تأكيدًا، وعلى الثاني معناه: البالغون العقلاء، قال أهل اللغة: واحدة النُّهَى نُهْية -بضم النون- وهي العقل، ورجلٌ نَهٍ -بفتح، فكسر- من قوم نَهِينَ،