وقوله: (مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ) بفتح ميم "من"، وهي موصولة بدل من "أخيه"، والجارّ والمجرور صلتها، أي الذي استقرّ على جهة يمينه وشماله، وفي بعض النسخ: "مَنْ عن يمينه" بـ "عن" بدل "على".
قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: المراد بالأخ الجنس، أي إخوانه الحاضرين عن اليمين والشمال. انتهى (?).
وتمام شرح الحديث، ومسائله تقدّمت في الحديث الأول، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[976] (. . .) - (وَحَدَّثنَا (?) الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ فُرَاتٍ، يَعْنِي الْقَزَّازَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ (?) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَكُنَّا إِذَا سَلَّمْنَا قُلْنَا بِأَيْدِينَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ: "مَا شَأْنُكُمْ، تُشِيرُونَ بِأَيْدِيكُمْ، كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ؟ إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَلْتَفِتْ إِلَى صَاحِبِهِ، وَلَا يُومِئْ بِيَدِهِ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ) بن دينار القرشيّ، أبو محمد الكوفيّ الطّحّان، وربما نُسب إلى جدّه، ثقةٌ [11] مات في حدود (250) (م ت س ق) تقدم في "الإيمان" 4/ 118.
2 - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى) بن أبي المختار باذام الْعَبْسيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ كان يتشيّع [9] (ت 213) على الصحيح (ع) تقدم في "الإيمان" 4/ 118.
3 - (إِسْرَائِيلُ) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ الْهَمْدانيّ، أبو يوسف الكوفيّ، ثقةٌ تُكُلّم فيه بلا حجة [7] (160) أو بعدها (ع) تقدم في "الطهارة" 2/ 542.
4 - (فُرَاتٌ الْقَزَّازُ) هو: فُرَات بن أبي عبد الرحمن الْقَزّاز التميمىّ، أبو محمد، ويقال: أبو عبد اللَّه البصريّ، ثم الكوفيّ، ثقةٌ [5].