(وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) قال أهل اللغة: يقال: رجل مُحَمَّدٌ، ومحمودٌ إذا كثرت خصاله المحمودة، وقال ابن الفارس: وبذلك سُمِّي نبينا محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم-، يعني لعلم اللَّه تعالى بكثرة خصاله المحمودة.
وقال العينيّ: الفرق بين محمد وأحمد، أن محمدًا مُفَعَّلٌ للتكثير، وأحمد أفعل تفضيل، والمعنى: إذا حَمِدني أحدٌ فأنت أحمدُ منهم، وإذا حَمِدتُّ أحدًا فأنت محمدٌ.
والعبد: الإنسانُ حُرًّا كان أو رقيقًا، يُذْهَب فيه إلى أنه مربوب لباريه عز وجل، وجمعه عَبْدُون، وعَبِيدٌ، وأَعْبُدٌ، وعِبَادٌ، وعُبْدَانٌ -بضم، فسكون-، وعِبْدَانٌ -بكسر، فسكون-، وعِبِدّان -بكسرتين، مشدّدة الدال- ومَعْبَدَةٌ، كمَشْيَخَةٍ، ومَعَابِدُ، وعِبِدّاءُ -بكسرتين ممدودًا- وعِبِدّا -بكسرتين مقصورًا- وعُبُدٌ -بضمتين- وعَبُدٌ -بفتح، فضمّ- كنَدُسٍ، ومعبوداء، وجمع جمعه أعابد، هذه هي المجموع التي ذكرها في "القاموس"، وهي خمسة عشر، وزاد عليه الشارح، حتى أوصلها إلى أكثر من خمسة وعشرين وجهًا، فراجعه تستفد (?).
قال السيوطيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- في "عُقُود الْجُمَان": عَبْدٌ في الأصل: وصفٌ غَلَبت عليه الاسميّة، وله عشرون جَمْعًا، نظم ابن مالك منها أحد عشر في بيتين، واستدركتُ عليه الباقي في آخرَيْنِ، قال ابن مالك [من الطويل]:
عِبَادٌ عَبِيدٌ جَمْعُ عَبْدٍ وَأَعْبُدٌ ... أَعَابِدُ مَعْبُودَاءُ مَعْبَدَةٌ عُبُدْ
كَذَلِكَ عِبْدَانٌ وَعُبْدَانُ أُثْبِتَا ... كَذَاكَ الْعِبِدَّى وَامْدُدِ انْ شِئْتَ أَنْ تَمُدْ
وزاد السيوطيّ:
وَقَدْ زِيدَ أَعْبَادٌ عُبُودٌ عِبِدَّةٌ ... وَخَففْ بِفَتْحٍ وَالْعِبِدَّانُ إِنْ تَشُدْ
وَأَعْبِدَةٌ عَبْدُونَ ثُمَّةَ بَعْدَهَا ... عَبِيدُونَ مَعْبُودَى بِقَصْرٍ فَخُذْ تَسُدْ
قال ابن الملقّن -رَحِمَهُ اللَّهُ-: والعبوديّة أشرف أوصاف العبد، وبها نَعَتَ اللَّه تعالى نبيّه محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- في أعلى مقاماته في الدنيا، وهو الإسراء في بدايته ونهايته، حيث قال: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} الآية [الإسراء: 1]، {فَأَوْحَى