المؤذّنين هم أكثر الناس تأمّلًا للثواب في القيامة، بل هذا مما حُذفت كلمة "من"، أي من أطولهم أعناقًا، فحُذفت "من"، ونظائر هذا في الكلام كثيرة. انتهى بتصرّف واختصار (?).

قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي أقرب المعاني هو الأول، وهو أنه كناية عن كونهم أكثر الناس تَشَوُّفًا إلى رحمة اللَّه تعالى؛ لأن المتشوِّف يُطِيل عنقه إلى ما يتطلع إليه، فمعناه كثرةُ ما يرونه من الثواب، واللَّه تعالى أعلم بالصواب.

وقوله: (يَوْمَ الْقِيَامَةِ") ظرف لـ "أطول"، وخصّه لأنه يوم استيفاء الجزاء، كما قال عزَّ وجلَّ: {وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} الآية [آل عمران: 185]، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث معاوية بن أبي سفيان -رضي اللَّه عنهما- هذا من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [8/ 858 و 859] (387)، و (ابن ماجه) في "الأذان" (725)، و (عبد الرزاق) في "مصنّفه" (1862)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (1/ 225)، و (أحمد) (4/ 95 - 98)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (1669)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (1/ 432)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (19/ 736)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (415)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (971 و 972 و 973)، و (أبو نُعيم) في "مستخرجه" (845 و 846)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015