لطائف هذا الإسناد:

1 - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-.

2 - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى طلحة، فما أخرج له البخاريّ.

3 - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين إلى طلحة، واللَّه تعالى أعلم.

شرح الحديث:

(عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمِّهِ) عيسى بن طلحة الآتي في السند التالي، أنه (قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ) -رضي اللَّه عنهما- (فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ يَدْعُوهُ إِلَى الصَّلَاةِ) أي طلب منه الإقبال إليها، يقال: دعوت زيدًا: إذا ناديته، وطلبت إقباله، ودعا المؤذّن الناس إلى الصلاة، فهو داعي اللَّه، والجمع دُعاةٌ، وداعون، مثل: قاضٍ، وقُضاةٍ، وقاضين (?). (فَقَالَ مُعَاوِيَةُ) -رضي اللَّه عنه- (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقُولُ: "الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا) منصوب على التمييز، وهو بفتح الهمزة: جمع عُنُق، بضمّتين.

[تنبيه]: اختُلِف في معنى "أعناقًا" على أقوال:

فقيل: معناه أكثر الناس تَشَوُّفًا إلى رحمة اللَّه تعالى؛ لأن المتشوِّف يُطيل عنقه إلى ما يتطلع إليه، فمعناه كثرةُ ما يرونه من الثواب.

وقال النضر بن شُمَيل: إذا أَلْجم الناسَ العرقُ يوم القيامة طالت أعناقهم؛ لئلا ينالهم ذلك الكرب والعرق.

وقيل: معناه أنهم سادة ورؤساء، والعرب تَصِفُ السادة بطول العنق، قال الشاعر [من البسيط]:

يُشَبِّهُونَ سُيُوفًا فِي صَرَائِمِهِمْ ... وَعُولِ أَنْصِبَةِ الأَعْنَاقِ وَاللِّمَمِ

وقيل: معناه: أكثر أتباعًا، وقال ابن الأعرابيّ: معناه: أكثر الناس أعمالًا، وفي الحديث: "يَخْرُجُ من النار عُنُقٌ. . . " (?)، ويقال: لفلان عُنُقٌ من الخير؛ أي قِطعة منه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015