قال النوويّ - رحمه الله -: معنى الحديث: أن إيجاب الغسل لا يَتَوَقّف على نزول المنيّ، بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة، وهذا لا خلاف فيه اليوم، وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة، ومن بعدهم، ثم انعقد الإجماع على ما ذكرناه، وقد تقدم بيان هذا. انتهى.

[تنبيه]: قوله: "وفي حديث مطر ... " إلخ، هذا ظاهر في أن هذه الزيادة لم تقع في رواية قتادة، ولعله لم يقع ذلك للمصنّف - رحمه الله - في روايته، وإلا فقد وقع في رواية قتادة أيضًا، رواه ابن أبي خيثمة في "تاريخه" عن عفّان، قال: حدثنا همام وأبان، قالا: حدثنا قتادة به، وزاد في آخره: "أنزَلَ أو لم يُنزل"، وكذا رواه الدارقطنيّ، وصححه من طريق عليّ بن سهل، عن عفّان، وكذا ذكرها أبو داود الطيالسيّ، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، قاله في "الفتح" (?).

وقوله: (قَالَ زُهَيْرٌ) أي ابن حرب، شيخه الأول (مِنْ بَيْنِهِمْ) أي من بين شيوخه الأربعة ("بَيْنَ أَشْعُبِهَا الْأَرْبَعِ") يعني أن رواية زُهير بن حرب، عن معاذ بن هشام بلفظ "أَشْعُب" بالهمزة، بدل رواية الثلاثة عنه بلفظ "شُعَب" بضمّ؛ ففتح، و"الأَشْعُبُ" بفتح الهمزة، وضمّ العين، جمع شَعْبٍ، كفلس وأَفْلُس، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [21/ 789 و 790] (348)، و (البخاريّ) في "الغسل" (291)، و (أبو داود) في "الطهارة" (216)، و (النسائيّ) في "الطهارة" (1/ 110 و 111)، و (أبو داود الطيالسيّ) في "مسنده" (1/ 59)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (1/ 85 - 86)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 234 و 393 و 520)، و (الدارميّ) في "سننه" (1/ 194)، و (ابن الجارود) في "المنتقى" (92)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (1174 و 1178 و 1182)، و (الطحاويّ) في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015