(قَدْ شَرَحَ) أي فتح، ووسع، وليّن (صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ) - رضي الله عنه - (لِلْقِتَالِ) قال النوويّ: معناه: علمت بأنه جازم بالقتال؛ لما ألقى الله - عز وجل -، في قلبه من الطمأنينة لذلك، واستصوابه ذلك (فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ) أي عرفت بما ظهر من الدليل، وأقامه أبو بكر - رضي الله عنه - من الحجة أن ما عزم عليه هو الحقّ، وليس معنى ذلك أن عمر - رضي الله عنه - قلّد أبا بكر - رضي الله عنه -، فإن المجتهد لا يقلّد المجتهد.
وقد زعمت الرافضة أن عمر - رضي الله عنه - إنما وافق أبا بكر تقليدًا، وبنوه على مذهبهم الفاسد في وجوب عصمة الأئمة، وهذه جهالة ظاهرة منهم، والله تعالى أعلم، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسأله الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا متفق عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنف) هنا فقط (8/ 132) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن عُقيل، عن الزهريّ، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن أبي هريرة، عن عمر وأبي بكر - رضي الله عنهم -.
وأخرجه (البخاريّ) في "الزكاة" 2/ 131 (1399) و 147 (1456) عن أبي اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة - وفي 2/ 147 (1456) وقال الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر - وفي "استتابة المرتدّين" 9/ 19 (6924) عن يحيى بن بُكير - وفي "الاعتصام" 9/ 115 (8284) و (8285) عن قتيبة - كلاهما عن الليث، عن عُقيل - ثلاثتهم عن الزهريّ، عن عبيد الله به.
و(أبو داود) في "الزكاة" (1556) عن قتيبة - به، و (1557) عن أحمد بن عمرو بن السرح، وسليمان بن داود، كلاهما عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهريّ عن أبي بكر به مرسلًا.
و(الترمذيّ) في "الإيمان" (2607) عن قتيبة به، وقال: حسنٌ صحيح، وهكذا روى شعيبٌ عن الزهريّ، وروى هذا الحديث عن عمران القطّان، عن معمر، عن الزهريّ، عن أنس، عن أبي بكر، وهو خطأ، وقد خولف عمران في روايته عن معمر.