تابعيان فقيهان، من طبقة واحدة، وكذلك رواية أبي أيوب، عن أبي بن كعب، لأنهما فقيهان صحابيان كبيران، وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر، عن أبي أيوب، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، أخرجه الدارميّ، وابن ماجه. انتهى كلام الحافظ - رحمه الله -، وهو بحث نفيسٌ.
والحاصل أن حديث أبي أيّوب الأنصاريّ - رضي الله عنه - ـ هذا عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - صحيح، ولا يُعلّ بروايته السابقة بواسطة أبيّ بن كعب - رضي الله عنه -؛ لإمكان الجمع بكونه رواه عنه، عن النبيّ - صلي الله عليه وسلم -، ثمّ سمعه منه - صلى الله عليه وسلم -.
والحديث متّفق عليه، وقد تقدّم تخريجه في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}.
(21) - (بَابُ بَيَانِ نَسْخ "الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ"، وَوُجُوبِ الْغُسْلِ بِالتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج - رحمه الله - المذكور أولَ الكتاب قال:
[789] (348) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، وَأَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ (ح) وَحَدَّثنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام، قَالَ: حَدَّثَني أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، وَمَطَرٍ عَنِ الْحَسَن، عَنْ أَبِي رَافِع، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَع، ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ"، وَفِي حَدِيثِ مَطَرٍ: "وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ"، قَالَ زُهَيْرٌ مِنْ بَيْنِهِمْ: "بَيْنَ أَشْعُبِهَا الْأَرْبَعِ").
رجال هذا الإسناد: أحد عشر:
1 - (أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ) (?) مالك بن عبد الواحد البصريّ، ثقة [10] (ت 230) (م د) تقدم في "الإيمان" 8/ 137.