قال الحافظ: وظاهره أنهم أمروه بما أمره به عثمان، فليس صريحًا في عدم الرفع، لكن في رواية الإسماعيليّ: "فقالوا مثل ذلك"، وهذا ظاهره الرفع؛ لأن عثمان أفتاه بذلك، وحدّثه به، عن النبيّ - صلي الله عليه وسلم -، فالمثلية تقتضي أنهم أيضًا أفتوه، وحدَّثوه، وقد صَرَّح الإسماعيليّ بالرفع في رواية أخرى له، ولفظه: "فقالوا مثل ذلك، عن النبيّ - صلي الله عليه وسلم - "، وقال الإسماعيليّ: لم يقل ذلك غير يحيى الْحِمَّانيّ، وليس هو من شرط هذا الكتاب (?). انتهى، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عثمان بن عفّان - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الحيض" [20/ 787] (347)، و (البخاريّ) في "الوضوء" (179)، و"الغسل" (192)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (1/ 90)، و (أحمد) في "مسنده" (1/ 63 و 64)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (224)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (127 و 1172)، و (الطحاويّ) في "شرح معاني الآثار" (1/ 53 و 54)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (1/ 164 و 165)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (820 و 822)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (776)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في اختلاف العلماء في حديث زيد بن خالد الْجُهَنيّ - رضي الله عنه - هذا:
(اعلم): أنهم اختلفوا فيه، فقد صححه الشيخان، كما علمت، حيث أخرجاه في "صحيحيهما"، وهذا غاية الصحّة، وقد خالفهم فيه بعضهم.
قال الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ: في كتابه "الاستذكار": "مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان،