[والثاني]: نسخ خبر الواحد بمثله.

[والثالث]: نسخ الآحاد بالمتواترة.

[والرابع]: نسخ المتواتر بالآحاد.

فأما الثلاثة الأُوَل فهي جائزة بلا خلاف، وأما الرابع فلا يجوز عند الجماهير، وقال بعض أهل الظاهر: يجوز، والله تعالى أعلم. انتهى (?).

قال الجامع عفا الله عنه: وإلى أقسام النسخ أشرت في "التحفة المرضيّة"، حيث قلت:

ثُمَّةَ بِالنَّظَرِ لِلدَّلِيلِ جَا ... قِسْمَيْنِ مَا بِالاتِّفَاقِ نُهِجَا

نَسْخُ الْقُرَانِ بِالْقُرَانِ أُثِرَا ... وَسُنَنٍ أَيْضًا بِمَا تَوَاتَرَا

آحَادُهَا بِمِثْلِهَا وَاخْتُلِفَا ... أَي فِي مَسَائِلَ ثَلَاثٍ فَاعْرِفَا

أَحَدُهَا نَسْخُ الْقُرَانِ السُّنَّهْ ... أَهْلُ الأُصُولِ قَدْ رَأَوْهُ سُنَّهْ

وَقَدْ نفَاهُ الشَّافِعِي وَأَحْمَدُ ... وَالثَّانِ نَسْخُهَا بِهِ فَيُحْمَدُ

لِلأَوَّلينَ وَنَفَاهُ الشَّافِعِي ... وَهُوَ الصَّحِيحُ فِيهِمَا فَتَابِعِ

ثَالِثُهَا النَّسْخُ لِمَا تَوَاتَرَا ... بِضِدّهِ لَهُ الأصُولِيْ حَظَرَا

إِذْ مَا تَوَاتَرَ يَكُونُ أَقْوَى ... لَكِنَّ تَعْلِيلَهُمُ لَا يَقْوَى

وَالأَرْجَحُ الْجَوَازُ وَالْوُقُوعُ ... مِثَالُهُ فِي النَّصِّ قُلْ مَسمُوعُ

وَجَازَ نَسْخُ الْفِعْلِ لِلْقَوْلِ كَمَا ... يَجُوزُ عَكْسُهُ فِي الْقَوْلِ الْمُعْتَمَى

فإن أردت تحقيق المسألة، فراجع "المنحة الرضيّة" شرح المنظومة المذكورة، وبالله تعالى التوفيق.

(مسألة): هذا الأثر مرسل صحيح؛ لأن أبا العلاء تابعيّ، وهو من أفراد المصنّف - رَحِمَهُ اللهُ -، أخرجه هنا [20/ 783] (344)، وأخرجه (أبو داود) في "المراسيل" (456)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015