كان يعتقد أن الغسل واجب بسبب الجماع، وبسبب الإنزال، وليس قصرًا حقيقيًّا، حتى يَنفِي الغسل عن الأسباب الأخرى، كالحيض والنفاس (?).
وقال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: قوله: "إنما الماء من الماء" حمله ابن عبّاس - رضي الله عنهما - على أن ذلك في الاحتلام، فتأَوَّله، وذهب غيره من الصحابة وغيرهم إلى أن ذلك منسوخٌ (?).
[تنبيه]: ذكر الإمام الشافعيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: أن كلام العرب يقتضي أن الجنابة تُطْلَق بالحقيقة على الجماع، وإن لَمْ يكن معه إنزال، فإن كلَّ من خُوطب بأن فلانًا أجنب من فلانة، عُقِل أنه أصابها، وإن لَمْ يُنزل، قال: ولم يُخْتَلف أن الزنى الذي يَجب به الحدّ هو الجماع، ولو لَمْ يكن معه إنزال.
وقال ابن العربيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: إيجاب الغسل بالإيلاج بالنسبة إلى الإنزال، نظيرُ إيجاب الوضوء بمس الذكر بالنسبة إلى خروج البول، فهما متفقان دليلًا وتعليلًا. انتهى (?).
قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي تحقيق المسألة في الباب التالي - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الحيض" [20/ 781 و 782] (343) و [20/ 784] (345)، و (البخاريّ) في "الوضوء" (180)، و (أبو داود) في "الطهارة" (217)، و (ابن ماجة) في "الطهارة" (606)، و (عبد الرّزّاق) في "مصنّفه" (963)، و (أبو داود الطيالسيّ) في "مسنده" (1/ 59)، و (ابن أبي شيبة) في "مسنده" (1/ 89)، و (أحمد) في "مسنده" (3/ 21 و 29 و 36)، و (ابن خزيمة)