عريانًا"، أي في مثل هذه الحالة، فلو كان ذلك نَهْيًا عن التعري في كلّ مكان، لكان قد نهاه عنه في غسل الجناية في الموضع الذي قد أَمِن أن يراه فيه أحد، ولكنه نهاه عن التعرّي بحيث يراه فيه أحد.
قال العينيّ - رَحِمَهُ اللهُ -؛ والقعودُ بحيث يراه مَن لا يحل له أن يرى عورته في معنى المشي عريانًا، ولذلك نَهَى الشارع عن دخول الحمام بغير إزار. انتهى (?)،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج - رَحِمَهُ اللهُ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[778] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِياءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله، يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَة، وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ: يَا ابْنَ أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ، فَجَعَلْتَهُ عَلَى مَنْكِبِكَ، دُونَ الْحِجَارةِ، قَالَ: فَحَلَّهُ، فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبِه، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْه، قَالَ: فَمَا رُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ عُرْيَانًا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ) بن شدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [10] (ت 234) (خ م د س ق) تقدم في "المقدمة" 2/ 3.
2 - (رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) بن العلاء القَيْسيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ، له تصانيف [9] (ت 5 أو 207) (ع) تقدم في "الإيمان" 90/ 476.
3 - (زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ) المكيّ، ثقةٌ رُمي بالقدر [6] (ع) تقدم في "الإيمان" 7/ 130.
والباقيان تقدّما في السند الماضي.
وقوله: (كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الْحِجَارَةَ)، أي مع قريش.
وقوله: (لِلْكَعْبَةِ)، أي لأجل بناء الكعبة.