من المرأة، ولهذا أُمرت المرأة أن تختمر في الصلاة، وأما وجهها ويداها وقدماها، فهي إنما نُهيت عن إبداء ذلك للأجانب، لم تنه عن إبدائه للنساء، ولا لذوي المحارم.

فعُلِم أنه ليس من جنس عورة الرجل مع الرجل، والمرأة مع المرأة التي نُهي عنها؛ لأجل الفحش، وقبح كشف العورة، بل هذا من مقدمات الفاحشة، فكان النهي عن إبدائها نهيًا عن مقدمات الفاحشة، كما قال في الآية: {ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ} [البقرة: 232]، وقال في آية الحجاب: {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب: 53]، فنَهَى عن هذا سدًّا للذريعة، لا أنه عورة مطلقة، لا في الصلاة ولا غيرها، فهذا هذا.

وأمر المرأة في الصلاة بتغطية يديها بعيدٌ جدًّا، واليدان يسجدان، كما يسجد الوجه، والنساء على عهد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إنما كان لهنّ قُمُصٌ، وكُنّ يصنعن الصنائع، والقمص عليهنّ، فتبدي المرأة يديها، إذا عجنت وطحنت وخبزت، ولو كان ستر اليدين في الصلاة واجبًا لبيّنه النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك القدمان، وإنما أمر بالخمار فقط مع القميص، فكن يصلين بقمصهنّ وخمرهن، وأما الثوب الذي كانت المرأة تُرخيه، وسألن عن ذلك النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "شبرًا"، فقلن: إذن تبدو سوقهنّ، فقال: "ذراعًا، لا يزدن عليه" (?)، وقول عمر بن أبي ربيعة:

كُتِبَ الْقَتْلُ وَالْقِتَالُ عَلَيْنَا ... وَعَلَى الْغَانِيَاتِ جَرُّ الذُّيُولِ

فهذا كان إذا خرجن من البيوت، ولهذا سئل عن المرأة تَجُرّ ذيلها على المكان القَذِر، فقال: "يطهره ما بعده" (?)، وأما في نفس البيت، فلم تكن تلبس ذلك، كما أن الْخِفَاف اتخذها النساء بعد ذلك لستر السُّوق إذا خرجن، وهن لا يلبسنها في البيوت، ولهذا قلن: إذن تبدو سوقهنّ، فكان المقصود تغطية الساق؛ لأن الثوب إذا كان فوق الكعبين بدا الساق عند المشي.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015