(ومنها): حديث ابن عبّاس - رضي الله عنهما -، قال: مرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رجل، وفخذه خارجة، فقال: "غَطّ فخذك، فإن فخذ الرجل من عورته"، رواه أحمد، والترمذيّ، وهو حديث حسن لشواهده أيضًا.

(ومنها): حديث محمد بن جحش، قال: مرّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأنا معه على معمر، وفخذاه مكشوفتان، فقال: "يا معمر، غَطّ فخذيك، فإن الفخذين عورة" رواه أحمد بإسناد حسن، والحاكم في "المستدرك"، وقال الزيلعيّ في "نصب الراية": إسناده صالح، وصححه الطحاويّ (?).

والحاصل أن هذه الأحاديث لا شكّ في صحّتها بمجموعها، وقد صحّح بعضهم بعضها، وحسّن الآخرون بعضها، فهي صالحة للاحتجاج بها، فقد دلّت على أن الفخذ عورة، فهي أولى بالاحتياط من أحاديث انكشاف فخذ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وإن كانت أصحّ، ولذا قال الإمام البخاريّ في "صحيحه": ويُروى عن ابن عبّاس، وجَرْهد، ومحمد بن جحش، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "الفخذ عورة"، وقال أنس: حَسَرَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الإزار عن فخذه، وحديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط. انتهى (?).

وقال النوويّ رَحِمَهُ اللهُ عن حديث أنس هذا (?): هذا محمول على أنه انكشف الإزار، وانحسر بنفسه، لا أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - تعمّد كشفه، بل انكشف لإجراء

طور بواسطة نورين ميديا © 2015