الاكتفاء بالدليل العام على وجوب القضاء. انتهى (?).
وقال أيضًا: فَهِمت عائشة - رضي الله عنها - طلب الدليل، فاقتصرت في الجواب عليه دون التعليل، والذي ذكره العلماء في الفرق بين الصلاة والصيام، أن الصلاة تتكرر، فلم يجب قضاؤها للحرج بخلاف الصيام، ولمن يقول بأن الحائض مخاطبة بالصيام أن يُفَرِّق بأنها لم تخاطب بالصلاة أصلًا.
وقال ابن دقيق العيد رَحِمَهُ اللهُ: اكتفاءُ عائشة - رضي الله عنها - في الاستدلال على إسقاط القضاء بكونها لم تؤمر به يحتمل وجهين:
[أحدهما]: أنها أَخَذت إسقاط القضاء من إسقاط الأداء، فيُتَمسَّك به حتى يوجد المعارض، وهو الأمر بالقضاء، كما في الصوم.
[ثانيهما]: قال: وهو أقرب، أن الحاجة داعية إلى بيان هذا الحكم؛ لتكرر الحيض منهن عنده - صلى الله عليه وسلم -، وحيث لم يُبَيِّن دل على عدم الوجوب، لا سيما وقد اقترن بذلك الأمر بقضاء الصوم، كما في رواية عاصم، عن معاذة الآتية: "فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة - رضي الله عنها - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الحيض" [14/ 767 و 768 و 769] (335)، و (البخاريّ) في "الحيض" (1 32)، و (أبو داود) في "الطهارة" (262 و 263)، و (الترمذيّ) فيها (130)، و (النسائيّ) في "الحيض" (1/ 191)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (1277 و 1278)، و (أبو داود الطيالسيّ) في "مسنده" (1570)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (2/ 339 - 340)، و (أحمد) في "مسنده" (6/ 94 و 120 و 143)، و (الدارميّ) في "سننه" (1/ 233)، و (ابن الجارود) في "المنتقى" (101)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (1349)، و (البيهقيّ) في