ومن أعظم مناقب أبي بكر - رضي الله عنه - أن ابن الدَّغِنَة سيد القارة لَمّا رَدّ إليه جواره بمكة، وصفه بنظير ما وصفت به خديجة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لَمّا بُعِثَ فتواردا فيهما على نعت واحد، من غير أن يتواطآ على ذلك، وهذا غاية في مدحه؛ لأن صفات النبيّ - صلى الله عليه وسلم - منذ نشأ كانت أكمل الصفات.
وقد أطنب أبو القاسم ابن عساكر في ترجمة الصديق - رضي الله عنه - حتى إن ترجمته في "تاريخه" على كبره تجيء قدر ثمن عشره، وهو مجلد من ثمانين مجلدًا.
وَليَ الخلافة بعد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - سنتين وشيئًا، وقيل: عشرين شهرًا، تُوُفِّي يوم الاثنين في جمادى الأولى، سنة ثلاث عشرة من الهجرة، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وصلى عليه عُمَر، ودُفِن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (?).
أخرج له الجماعة، روى من الأحاديث (142) حديثًا (?)، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث فقط برقم (20) و (1757) و (1759) وأعاده، و (2009) وكرده ثلاث مرات، و (2381) و (2705) والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
1 - (منها): أنه من سباعيّات المصنّف رحمه الله تعالى.
2 - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة.
3 - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من الزهريّ، وشيخه بغلاني، نسبة إلى بَغْلان قرية من قرى بَلْخَ، والباقيان مصريّان.
4 - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ عن الصحابيين الخليفتين الراشدين، من العشرة المبشّرين بالجنة - رضي الله عنه -، ورواية تابعيّ عن تابعيّ.
5 - (ومنها): أن عبيد الله أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، المجموعين في قول بعضهم [من الطويل]:
إِذَا قِيلَ مَنْ فِي الْعِلْمِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ... مَقَالَتُهُمْ لَيْسَتْ عَنِ الْحَقِّ خَارِجَهْ
فَقُلْ هُمْ عُبَيْدُ اللهِ عُرْوَةُ قَاسِمٌ ... سَعِيدٌ أَبُو بَكْرٍ سُلَيْمَانُ خَارِجَهْ