وقال القرطبيّ - رحمه الله -: وتغيّر وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قول أُسيد بن حضير، وعبّاد بن بشر - رضي الله عنهما - إنما كان ليُبيّن أن الحامل على مشروعيّة الأحكام إنما هو أمر الله تعالى، ونهيه، لا مخالفة أحد، ولا موافقته كما ظَنّا، ثم لَمّا خرجا من عنده، وتركاه على تلك الحالة خاف عليهما أن يَحزنا، وأن يتكدّر حالهما، فاستدرك ذلك، واستمالهما، وأزال عنهما ما أصابهما، بأن أرسل إليهما اللبن، فسقاهما؛ رأفةً ورحمةً منه - صلى الله عليه وسلم - لهما، على مقتضى خُلُقه الكريم - صلى الله عليه وسلم -، كما قال الله {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128]. انتهى (?)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس - رضي الله عنه - هذا من أفراد المصنّف - رحمه الله -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الحيض" [3/ 700] (302)، و (أبو داود) في "الطهارة" (258)، وفي "النكاح" (2165)، و (الترمذيّ) في "التفسير" (2977)، و (النسائيّ) في "الحيض" (1/ 152 و 187)، و (ابن ماجه) في "الطهارة" (644)، و (أبو داود الطيالسيّ) في "مسنده" (2052)، و (أحمد) في "مسنده" (3/ 131 و 246)، و (الدارميّ) في "سننه" (1/ 245)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (903)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (691)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (1362)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (1/ 313)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (314)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان تحريم وطء الحائض، وهو مجمع عليه، فمن فعله عالِمًا عصى، ومن استحلّه كفر؛ لأنه محرّم بنصّ كتاب الله، ولا يرتفع التحريم إلا بانقطاع الدم والاغتسال عند أكثر أهل العلم، كما تقدّم بيانه.