لطائف هذا الإسناد:

1 - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف رحمه الله، وأن له فيه ثلاثةً من الشيوخ قرن بينهم.

2 - (ومنها): أنه مسلسل بالمصريين إلى أبي السائب، وهو والصحابيّ مدنيّان.

3 - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: بُكير، عن أبي السائب.

4 - (ومنها): أن أبا السائب هذا أول محلّ ذكره في هذا الكتاب، وقد عرفت آنفًا ما له فيه من الأحاديث.

5 - (ومنها): أن أبا هريرة - رضي الله عنه - أحفظ من روى الحديث في دهره، روى (5374) حديثًا، والله تعالى أعلم.

شرح الحديث:

(عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ) تقدّم أنه ابن عبد الله، فهو منسوب إلى جدّه (أَنَّ أَبَا السَّائِب، مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ) بضمّ الزاي، وسكون الهاء (حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه - (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا) ناهية، ولذا جُزم بها قوله: (يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ)، أي الساكن (وَهُوَ جُنُبٌ")، جملة في محلّ نصب على الحال، قال الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله: مادّة الجنابة دالّةٌ على البعد، وما يقاربه من المعنى، قال الشاعر [من الطويل]:

يَنَالُ نَدَاكَ الْمُعْتَفِي عَنْ جَنَابَةٍ ... وَللْجَارِ حَظٌّ مِنْ نَدَاكَ سَمِينُ

أي يناله عن بُعد، وتجانب الرجلان: تباعد كلّ منهما عن صاحبه، والْجُنُبُ من الرجال: البعيد الغريب، قال الله تعالى: {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} [النساء: 36]، وقال الشاعر:

مَا ضرَّهَا لَوْ غَدَا لِحَاجَتِنَا ... غَادٍ كَرِيمٌ أَوْ زَائِرٌ جُنُبُ

أي بعيد، وقد حُمِل عليه قوله تعالى: {فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ} [القصص: 11]، فقيل: عن بُعُد، ويُثَنّى هذا ويُجمَعُ، فيقال: هما جنبان، وهم جنبون وأَجْناب، قالت الْخَنْسَاء:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015