زياد بن عَصَر بن عوف، وقيل: اسمه المنذر بن عامر، وقيل: المنذر بن عُبيد، وقيل: اسمه عائذ بن المنذر، وقيل: عبد الله بن عوف.

وأما "الْحِلمْ": فهو العقل، وهو بكسر الحاء، يقال منه: حَلُمَ الرجل يَحلُم بضمّ اللام: إذا صار حليمًا، وتحلّم: إذا تكلّف ذلك.

وأما "الأَناة": فهي الرفق، والتَثَبُّتُ في الأمور، وتركُ الْعَجَلة، وهي مقصورة، يقال منه: تأنّى الرجل يتأنى تأنّيًا، ومنه قول الشاعر [من الطويل]:

أَنَاةً وَحِلْمًا وَانْتِظَارًا بِهِمْ غَدًا ... فَمَا أَنَا بِالْوَانِي وَلَا الضَّرَعِ الْغُمْرِ

وسبب قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك له ما جاء في حديث الوفد: أنهم لَمّا وَصَلُوا المدينة بادروا إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وأقام الأشجّ عند رحالهم، فجَمَعَها، وَعَقَل ناقته، ولَبِس أحسن ثيابه، ثم أقبل إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فقرّبه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأجلسه إلى جانبه، ثم قال لهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: "تبايعونَ على أنفسكم وقومكم؟ "، فقال القوم: نعم، فقال الأشجّ: يا رسول الله إنك لم تُزاول الرجل عن شيء أشدّ عليه من دينه، نبايعك على أنفسنا، وترسل معنا مَنْ يدعوهم، فمن اتبعنا كان منّا، ومن أبى قاتلناه، قال: "صدقت، إن فيك خصلتين. . ." الحديث (?).

قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: فالأناة تربُّصُهُ حتى نظر في مصالحه، ولم يَعْجَل، والحِلمُ هذا القول الذي قاله الدالّ على صحة عقله، وجَوْدة نظره للعواقب (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015