للمسح، كغسل هؤلاء، وقول عياض: وقد أمرهم بالغسل بقوله: "أسبغوا الوضوء" غير مسلَّم؛ لأن الأمر بالإسباغ أمر بتكميل الغسل، والأمر بالغسل فُهِم من الوعيد؛ لأنه لا يكون إلا في ترك الواجب، فلَمّا فُهِم ذلك من الوعيد أكَّده بقوله: "أسبِغُوا الوضوء"، ولهذا ترك العاطف، فوقع هذا تأكيدًا عامًّا، يَشمَل الرجلين، وغيرهما من أعضاء الوضوء؛ لأنه لم يقل: أسبغوا الرجلين، بل قال: "أسبِغُوا الوضوء"، والوضوء هو غسل الأعضاء الثلاثة، ومسح الرأس، ومطلوبيّة الإسباغ غير مختصّة بالرجلين، فكما أنه مطلوب فيهما، فكذلك مطلوبٌ في غيرهما.
[فإن قلت]: لِمَ ذَكَرَ الإسباغ عامًّا، والوعيد خاصًّا؟ .
[قلت]: لأنهم ما قصّروا إلا في وظيفة الرجلين، فلذلك ذَكَر لفظ الأعقاب، فيكون الوعيد في مقابلة ذلك التقصير الخاصّ. انتهى كلام العينيّ - رحمه الله - (?)، وهو بحثٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الطهارة" [9/ 576 و 577 و 578] (241)، و (البخاريّ) في "العلم" (60 و 96)، و"الوضوء" (163)، و (أبو داود) في "الطهارة" (97)، و (النسائيّ) في "الطهارة" (111)، و (ابن ماجه) في "الطهارة" (450)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 193 و 201)، و (أبو داود الطيالسيّ) في "مسنده" (1/ 53)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (1/ 26)، و (الدارميّ) في "سننه" (1/ 179)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (161 و 166)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (1055)، و (الطحاويّ) في "معاني الآثار" (1/ 38 و 39)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (617 و 618 و 619)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (566