رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ} [الصافات: 65]، وكما قال الشاعر [من الطويل]:
أَيَقْتُلُنِي وَالْمَشْرَفِيُّ مُضَاجِعِي ... وَمَسْنُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ
وهي الشياطين، وَيحْتَمِلُ أن يكون ذلك عبارةً عن تكسيله عن القيام إلى الصلاة، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "يَعْقِدُ الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاثَ عُقَد ... " الحديث، متّفقٌ عليه، ويكون أمره بالاستنثار أمرًا بالوضوء، كما قد جاء مفسَّرًا في غير كتاب مسلم: "فليتوضأ، وليستنثر، فإن الشيطان يبيتُ على خياشيمه". انتهى كلام القرطبيّ - رحمه الله - (?).
قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن حمل حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: "لا يقربك شيطان .. إلخ " على القرب من محلّ الوسوسة، وهو القلب أولى، فلا ينافي مبيته في الخيشوم، فينبغي له أن يستنثر حتى لا يتوصّل إلى القلب بعد الاستيقاظ، وبهذا يُجمَع بين الأحاديث، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[571] (239) - (حَدَّثَنَا (?) إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْر، أنهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُوتِرْ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الْحَنظليّ المروزيّ المعروف بابن راهويه، ثقةٌ ثبت إمام [10] (ت 238) (خ م د ت س) تقدم في "المقدمة" 5/ 28.
2 - (ابْنُ جُرَيْجٍ) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضَلٌ، يدلّس [6] (ت 150) (ع) تقدم في "الإيمان" 6/ 129.
3 - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ يُدلّس [4] (ت 126) (ع) تقدم في "الإيمان" 4/ 119.