(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا في "الطهارة" [8/ 566 و 567 و 568 و 569، (237)، و [8/ 570] (238)، و (البخاريّ) في "الوضوء" (162)، و (أبو داود) في "الطهارة" (140)، و (النسائيّ) في "الطهارة" (88)، و (مالك) في "الموطأ" (1/ 19)، و (الحميديّ) في "مسنده" (957)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 242 و 278 و 315 و 463)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (671 و 672 و 673 و 674 و 675 و 676 و 677)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (560 و 561 و 562 و 563 و 564)، و (ابن حبان) في "صحيحه" (1439)، و (الطحاويّ) في "شرح معاني الآثار" (1/ 120)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (210)، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): في فوائده:

1 - (منها): بيان الأمر بالاستنثار في الوضوء، والحقّ أنه واجبٌ، كالمضمضة والاستنشاق، وسيأتي تحقيقه في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى.

وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ - رحمه الله -: في هذا الحديث الأمر بالاستنثار بالماء عند الوضوء، وذلك دفع الماء بريح الأنف بعد الاستنشاق، والاستنشاق أخذ الماء بريح الأنف من الكفّ، والاستنثار دفعه، ومحالٌ أن يدفعه مَن لم يأخذه، ففي الأمر بالاستنثار أمر بالاستنشاق، فافهم، وعلى ما وصفتُ لك في الاستنشاق والاستنثار جمهور العلماء، وأصل هذه اللفظة في اللغة القَذْفُ يقال: نَثَرَ، واستنثر بمعنى واحد، وذلك إذا قَذَف من أنفه ما استنشق، مثل الامتخاط، ويقال: الجرأد نثرة حُوت، أي قَذَف به من أنفه.

وقد رَوَى ابن القاسم، وابن وهب عن مالك، قال: الاستنثار أن يَجعل يده على أنفه، ويستنثر، قيل لمالك: أيستنثر من غير أن يضع يده على أنفه؟ فأنكر ذلك، وقال: إنما يفعل ذلك الحمار، وسئل مالك عن المضمضة والاستنثار مرّةً أم مرتين أم ثلاثًا؟ فقال: ما أبالي أيّ ذلك فعلت، وكل ذلك جائز عند مالك، وجميع أصحابه أن يتمضمض، ويستنثر من غرفة واحدة.

2 - (ومنها): بيان الأمر بالاستجمار وترًا، وهو أيضًا للوجوب، كما سيأتي تحقيقه في المسألة الخامسة - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015