قال الحافظ: وأظن أن الإناء كان صغيرًا، فاغترف بإحدى يديه، ثم أضافها إلى الأخرى، كما تقدم نظيره في حديث ابن عباس - رضي الله عنه -، وإلا فالاغتراف باليدين جميعًا أسهل وأقرب تناولًا، كما قال الشافعي - رحمه الله -.
وقوله: "ثم غسل يديه مرتين" المراد غسل كل يد مرتين، كما تقدم في طريق مالك: "ثم غسل يديه مرتين مرتين"، وليس المراد توزيع المرتين على اليدين كأن يكون لكل يد مرة واحدة، قاله في "الفتح" (?)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[565] (236) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ (ح) وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَبُو الطَّاهِر، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِث، أَنَّ حَبَّانَ بْنَ وَاسِعٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيَّ (?)، يَذْكُرُ أَنهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأَ، فَمَضْمَضَ، ثُمَّ اسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَل وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَالْأُخْرَى ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِه، بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ (?)، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
1 - (هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) الْخَزّاز الضرير، أبو عليّ المروزيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [10] (ت 231) (خ م د) تقدم في "الإيمان" 63/ 350.
2 - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ) - بفتح الهمزة، وسكون التحتانيّة - السعديّ مولاهم، أبو جعفر، نزيل مصر، ثقةٌ فاضلٌ [10] (253) عن (83) سنة (م د س ق) تقدم في "الإيمان" 29/ 225.
3 - (أبو الطَّاهِرِ) هو: أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عَمرو بن السَّرْح المصريّ، ثقةٌ [10] (ت 250) (م د س ق) تقدم في "المقدمة" 3/ 10.