ورَوَى سعيد بن جبير عنه قال: قُبِض النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنا ابن ثلاث عشرة سنة. وعنه قال: وأنا خَتِين. وعنه قال: ابن عشر سنين. وعنه قال: وأنا ابن خمس عشرة، وصوَّبه أحمد بن حنبل. وصحح ابنُ عبد البر ما قاله أهل السير أنه كان له عند موت النبي - صلى الله عليه وسلم - (13) سنة.
وقال أبو نعيم في آخرين: مات سنة ثمان وستين، وصلى عليه محمد بن الحنفية، وقال: اليوم مات رباني هذه الأمة. وكان موته بالطائف. وقيل: مات سنة (69)، وقيل: سنة سبعين.
أخرج له الجماعة، وله من الأحاديث (1696) حديثًا، اتفق الشيخان على (75) حديثًا، وانفرد البخاريّ بـ (28) ومسلم بـ (49) حديثًا، والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
1 - (منها): أنه من رباعيّات المصنف رحمه الله تعالى، وهو أعلى الأسانيد عنده، كما قدّمناه في "شرح المقدّمة".
2 - (ومنها): كتابة (ح) إشارة إلى تحويل الإسناد، وقد تقدّم تمام البحث فيها قريبًا، فلا تَنْسَ.
3 - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة إلا شيخيه، فالأول تفرّد به هو وأبو داود، والثاني لم يُخرج له أبو داود، وابن ماجه.
4 - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخيه أيضًا، فالأول بغداديّ، والثاني نيسابوريّ.
5 - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه.
6 - (ومنها): أن فيه التحديث، والإخبار، والعنعنة، وكلها من صيغ الاتصال، على الأصح في "عن" من غير المدلّس إذا ثبت السماع، واكتفى المصنّف بالمعاصرة، وقد تقدّم تمام البحث في هذا في "شرح المقدّمة".
7 - (ومنها): أن صحابيّه أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، روى (1696) حديثًا، وأحد المشهورين بالفتوى، وهو الملقّب بالحبر والبحر؛ لسعة علمه، وهو آخر من مات من الصحابة - رضي الله عنهم - بالطائف.