وقوله: (بِنَحْوِهِ) يعني أن رواية المعتمر عن أبيه، نحو رواية يزيد بن زُريع، عنه.

[تنبيه]: رواية المعتمر هذه التي أحالها المصنّف على رواية يزيد بن زُريع، أخرجها أبو نُعيم - رَحِمَهُ اللهُ - في "مستخرجه" (1/ 277)، فقال:

(508) وحدثنا أبو محمد بن حبان، ثنا ابن أبي عاصم، ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا المعتمر بن سليمان، ثنا أبي، ثنا أبو عثمان النَّهْديّ، عن زُهير بن عمرو، وقَبِيصة بن الْمُخَارق، قال: لَمّا نَزَلت: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214)} [الشعراء: 214] انطَلَق نبي الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رَضْمَةٍ من جَبَل على أعلاها حجر، فجَعَل ينادي: "يا بني عبد مناف، إنما أنا نذيرٌ، إنما مَثَلِي ومَثَلُكم، كرَجُل رأى العدوّ، فذَهَب يَرْبَأُ (?) على أهله، فَخَشِي أن يُسْبَقَ، فجَعَل ينادي، أو يَهْتِف: يا صباحاه". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:

[514] (258) - (وَحَدَّثنَا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاء، حَدَّثنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214)} [الشعراء: 214]، وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا، فَهَتَفَ: "يَا صَبَاحَاهْ"، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا الَّذِي يَهْتِفُ؟ قَالُوا: مُحَمَّدٌ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْه، فَقَالَ: "يَا بَني فُلَانٍ، يَا بَنِي فُلَانٍ، يَا بَنِي فُلَانٍ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ"، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْه، فَقَالَ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَل، كُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ " قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا، قَالَ: "فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ"، قَالَ: فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، أَمَا جَمَعْتَنَا إِلَّا لِهَذَا؟ ثُمَّ قَامَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبِ وَقَدْ تَبَّ}، كَذَا قَرَأَ الْأَعْمَشُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015