[تنبيه آخر]: قوله: "غير أن لكم رَحِمًا ... إلخ"، هذه الزيادة محلّ نظر؛ لأنها من رواية عبد الملك بن عمير، وهو وإن وثّقه بعضهم، إلا أنه ضعّفه أحمد جدًّا، وقال ابن معين: مُخَلّط، وقال أبو حاتم: لم يوصف بالحفظ (?)، وقد خالفه معاوية بن إسحاق، فأرسله، فقد رواه النسائيّ من طريقه، عن موسى بن طلحة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ، ولم يذكر أبا هريرة - رضي الله عنه -، وقد روى الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - الثقات، كما يأتي بعد حديثين من رواية ابن المسيّب، وأبي سلمة، كليهما عن أبي هريرة، وليست فيه هذه الزيادة.
والحاصل أن المصنّف صحح هذه الزيادة، مع ما ذُكر من العلة، وكذا قال الترمذيّ: حديث حسنٌ غريب من هذه الوجه فليُتأمّل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا من طريق موسى بن طلحة، عنه من أفراد المصنّف رحمه الله.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [95/ 507 و 508] (204)، و (الترمذيّ) في "التفسير" (3185)، و (النسائيّ) في "الوصايا" (3617)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 333 و 369 و 361 و 519)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (646)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (269 و 270)، و (أبو نُعيم) في "مستخرجه" (504)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائد حديث الباب (?):
1 - (منها): بيان سبب نزول الآية الكريمة، وامتثال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الأمر، فبلّغ عشيرته، وأنذرهم.