وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[492] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّة، لَمْ يُصَدَّقْ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَا صُدِّقْتُ، وَإِنَّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيًّا مَا يُصَدِّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تقدّم قريبًا.
2 - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ) بن الوليد الْجُعْفيّ الكوفيّ المقرئ، ثقةٌ عابدٌ [9] (ت 3 أو 204) (ع) تقدم في "الإيمان" 11/ 154.
3 - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثّقَفيّ، أبو الصَّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، صاحب سنة [7] (ت 160) أو بعدها (ع) تقدم في "المقدمة" 6/ 53.
والباقيان تقدما قبل حديث، وكذا بيان مسائله.
وقوله: ("أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ) قال المظهر رحمه الله: أي أنا أوّل شافع للعصاة من أمتي في دخول الجنّة (?)، وقيل: أي أنا أوّل شافع في ترقية منازل بعض أهل الجنّة، قال القرطبيّ رحمه الله: والأول أظهر (?).
وقوله: (لَمْ يُصَدَّقْ) بالبناء للمفعول، ونائب فاعله قوله: (نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ).
وقوله: (مَا صُدِّقْتُ) "ما" مصدريّة، والفعل مبنيّ للمفعول: أي لم يُصدّق نبيّ تصديقًا مثل تصديق أمّتي إياي، يعني به كثرة مصدّقيه، قال المظهر: وهذا كناية عن أنه - صلى الله عليه وسلم - أكثر الأنبياء أمة، ويؤيّده قوله: (وَإِنَّ مِنَ الْأَنْبيَاءِ نَبِيًّا) اسم "إنّ" مؤخّرًا، والجارّ والمجرور خبرها (مَا) نافية (يُصَدِّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ") أي مع كونه مرسلًا إلى أمّة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.